ابن الأثير

221

الكامل في التاريخ

رأتهم التي مع صفيّة صرخت وصكّت وجهها وحثت التراب على رأسها ، فاصطفى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، صفيّة وأبعد الأخرى وقال : إنّها شيطانة ، لأجل فعلها . وقال لبلال : أنزعت منك الرحمة ؟ جئت بهما على قتلاهما ! وكانت صفيّة قد رأت في منامها وهي عروس لكنانة بن أبي الحقيق أنّ قمرا وقع في حجرها ، فعرضت رؤياها على زوجها ، فقال : ما هذا إلّا أنّك تتمنّين محمّدا . ولطم وجهها لطمة اخضرّت عينها منها ، فأتي بها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وبها أثر منها ، وسألها ، فأخبرته ، ودفع كنانة ابن أبي الحقيق إلى محمّد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود . وحاصر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حصني أهل خيبر الوطيح والسّلالم ، فلمّا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيّرهم ويحقن دماءهم ، فأجابهم إلى ذلك ، وكان قد حاز الأموال كلّها ، الشّق ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم . فلمّا سمع بذلك أهل فدك بعثوا إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يسألونه أن يسيّرهم ويخلّوا له الأموال . ففعل ذلك ، ولما نزل أهل خيبر [ على ذلك ] سألوا رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يعاملهم في الأموال على النصف وأن يخرجهم إذا شاء ، فساقاهم على الأموال على الشرط الّذي طلبوا ، وفعل مثل ذلك أهل فدك ، وكانت خيبر فيئا للمسلمين ، وكانت فدك خالصة لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لأنّهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب . و لما استقرّ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلّام بن مشكم شاة مصلّية مسمومة فوضعتها بين يديه ، فأخذ رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء ابن معرور ، فأكل بشر منها ، وقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّ هذه الشاة تخبرني أنّها مسمومة ، ثمّ دعا المرأة فاعترفت ، فقال : ما